السبت، 30 يوليو 2011

ليبيا قبل ثورة 17 فبراير


{عذرا بلادي}


أقولها أخيرا وبكل صراحة عذرا ليبيا ، الحقيقة إنني حاولت كثيرا عدم الإصغاء إلي الحقيقة المريرة التي هي عين الحياة في بلادي وهي الركيزة الأولي التي تقوم عليها الحياة بشتى أشكالها وأنواعها في بلادي مهما اختلفت مسميتها ، استيقظة ذات يوم فوجدت نفسي في ليبيا أعيشا حياة زهيدة ولكنها سعيدة بكل ما تحمل الكلمة من معنى السعادة فانصهرة في الجو وتقولبت حيث ولدت وهكذا استمرت الحياة تتمخض وتنجب كل يوم جديد ما هو بسعيد وما هو بأمر رشيد ولكن ومع كل ذلك كنا نقول ليبيا وشعب ليبيا وكنا نفتخر بهذا الوضع ولكن ألان ماذا حدث لليبيا والليبيون الأمر الذي أصبح جليا أمامي وأصبح حقيقة متأكدا من صحتها كالموت , هي أننا لا نعيش في دولة يصح أن يطلق عليها اسم ليبيا وبالتالي انتفت عنا صفت الليبيون .
      
نحن نعيش تحت استعمار ولكن هذا الاستعمار ما هو بالاستعمار المعروف لدى الجميع من احتلال دولة لدولة أخرى بل هو سيطرة عصبة أو عصابة تتألف من مجموعة من المجرمين بينهم شخص هو رئيس دكتاتوريا لهذه ألعصبه يفعل بأتباعه ما يشاء فما حلنا نحن الذي ليس بأتباعه .
      
هذا الدكتاتور أخي عبدالله كما هو معلوم لديك لا يرحم يقتل من يريد ومتى يريد يسيرنا كما يحرك لاعب الشطرنج القطع على الرقعة والواقع إن الشطرنج أفضل منا حالا حيث إن هناك قوانين لا يمكن للاعب أن يتجاوزها ونحن لا قانون لا ثبات وللأسف لا قيمة لحياة البشر أو مشاعرهم .
      
نحن نعيش أخي تحت وطئت أيدي ملوثة نحن ما نحن ؟ نحن لا شي ويا ترى ماذا نطلق على أنفسنا من اسم القذافيون نسبة إلى رئيس العصابة والأرض التي نعيش عليها نسميها قذفا نسبتا كذلك له أم ماذا؟؟؟
      
عذرا أخي أنت تتحدث عن الهوية الإنسانية وعن طمسها فما الذي وصلت إلية وما الذي جنيته مما قرأته أو كتبته وأنت أيضاء مما ينغص عيشهم مفاهيم مبهمة مثل الحرية والاختيار وما ينتج عنهما من قلقل وأنت أيضا من المناظلين المنظرين الذين يدافعون من اجل قضية .

       ولكن المهم ما هو الأمر الذي وصلت إليه وما هي الحقيقة الجلية التي وصلت إليها من معانتك في هذه الحياة وما هي حقيقة بلادك – فرضا - ؟

       عذرا أخي ما فائدة كل هذا ما نقرأه وما نكتبه وما ندافع عنه آذ لم يكن في استطاعتنا تحقيقه على ارض الواقع ، ستمضي الأيام والسنون وبطبيعة الحال سنموت وبعد ذلك سيظل ما كتبناه حبرا على ورق أو إن الورق سيبلى ويذهب أدراج الرياح وكأنا كائن لم يكن .

والسلام



ربيع 2008-02-29  شمال أفريقيا ما بين جمهوريتي مصر وتونس

محمود عبدالرازق حسن

الفلسفة و القانون


العلاقة بين الفلسفة والقانون


قبل الخوض في الحديث عن العلاقة بين الفلسفة والقانون ، نوضح أولا معني كل من الفلسفة والقانون في سطور ،وبعد ذلك نخوض في غمار العلاقة بينهما .

أولا : معني الفلسفة :

        هي لفظ يوناني نقله العرب في عصر الترجمة وقال عنه " الفارابي " { اسم الفلسفة يوناني ، وهو دخيل في العربية وهو علي مذهب لسانهم فيلوسوفيا ومعناه إيثار الحكمة } فالفلسفة هي محبة الحكمة ، وقد ذكر " شيشرون " أن   " فيثاغورس " هو الذي وضع هذا اللفظ حيث قال { لست حكيما ولكني محب للحكمة } . [1]    
       
        كانت الفلسفة بوجه عام الشمول الذي لا يحدد ، علم كل شئ ، وبمعني أدق علم القوانين العامة التي تسير الأشياء جميعا ، حتى ضيق التجريبيون ميدانها وجعلوها كعلم من العلوم الخاصة وحدد لها موضوعها وهو الأفكار أو الحياة النفسية للفرد .

        ومن خلاصة الآراء في الفلسفة نفهم أن معناها تردد بين أن تكون علم العلوم ، أو علم القوانين العقلية المطلقة للفكر والوجود أو علم النفس الإنسانية ، أننا لا نعرف شيئا ولا نستنتج أمرا إلا عن طريق الفكر ، فهل تكون معرفتنا مطابقة للواقع والحق أم أنها أوهام من صنع فكرنا ونحته ؟ بل أين الدليل علي انه يوجد حق واقع وتصور ذاتي لا يتجاوز أمره الفكر ؟ كل ذلك يحتاج ألي علم يبحثه ويقرر الحق فيه ، الفلسفة رهن هذه الأسئلة وهي لذلك باقية ما بقيت هذه الأسئلة وما بقيت النفس التي توقظها .

ثانيا : معني القانون : 

        يقصد بالقانون مجموعة القواعد التي تحكم العلاقة بين أعضاء المجتمع ، وتلك التي تحكم العلاقة أيضا بين الفرد بصفته مواطنا والدولة . فالقانون قواعد كلية علي وقائع جزئية ، وهذه القواعد التشريعية لازمة في حقيقة الأمر لتحقيق فكرة العدالة ، وتنقسم القوانين بصفة عامة إلي قسمين :- القانون العام ويحكم الموضوعات التي تتعلق بالدولة ، والقانون الخاص ويحكم العلاقة بين الأفراد ، وقد مرت عمليات وضع القانون وتشريعه بمراحل هامة أرتبط بعضها بالاتجاه الوضعي ، وكانت أول محاولة معروفة بهذا الصدد تعود إلي " حامورابي " 1700  قبل الميلاد ربط فيها الجريمة بالعقاب وحدد طبيعة مسلك الناس في الحياة اليومية ، ثم كان الإغريق فالقانون الروماني والبيزنطي وما جاءت به العصور الوسطي ثم في عصر " نابليون " ، وفي غرب أوروبا وأمريكيا في العصر الحديث ، وهناك مراحل تشريعية أخري ترتبط بأسماء لدي العبرانيين ثم تجلت واضحة في الدين الإسلامي الذي جاء كتابه المنزل كتابا في العبادات والمعاملات .

        أما علاقة  الفلسفة بالقانون تتم في إطار مستويين ، المستوي المنطقي والمستوي الأخلاقي . فالمنطق معني بوضع قواعد تعصم الذهن من الوقوع في الزلل عند إقامة الاستدلالات و إصدار الأحكام ، انه يبحث فيما ينبغي أن يكون عليه التفكير السليم ، و شأن المنطق هنا كأنه آلة ومنهجا يستخدمه المشرع القانوني عند وضع مواد القانون ، ويستخدمه أيضا عند تحديد شروط تطبيق هذه المواد ، وتسلسل تطبيقها ، والمواكبة بين الفعل والجزاء المقابل في إطار قوانين الفكر الأساسية التي يقوم عليها المنطق و أكثرها أولية وبداهية قانون الهويّة أو الذاتية .

        أما علي المستوي الأخلاقي فتطفو علي السطح أفكار فلسفية الطابع أولها الضمير و العدالة والحرية ، فإذا كان الضمير يرتبط بنوايا الأفراد ويصعب التحقق منه بصورة ظاهرة وجماعية ، فلم يكن أمام المشرع من سبيل سوي تحقيق العدالة بوضع القواعد و الشروط الملزمة لكل الأطراف ، ويتمثل ذلك في تطبيق القوانين علي كل المواطنين .

        وقد نشأت فلسفة القانون لتعبر عن علاقة الفلسفة بالقانون التي تتضح عند البحث  في تصورات عامة أو مبادئ كلية يعول عليها رجال القانون مثل النية والإرادة والفعل الحر والعدالة في مقابل الظلم والثواب في مقابل العقاب ، كما تعني أو تهتم فلسفة القانون بتأسيس نظرية في الطبيعة الكلية للقانون .[2]             

        ولعل المشكلة المطروحة اليوم فلسفيا هي ليست الحاجة أو عدم الحاجة ألي القانون ، إذ لا أحد عاقل يشك في حاجة المجتمع إلي تقنين نفسه وتحديد علاقاته وحقوقه وواجباته ، ولا أحد يشكك في جدوى الاحتكام إلي قواعد و مبادئ قانونية مستـــــــــقرة – نسبيا – ومستقلة عن الأمزجة والنزوات والمصالح الشخصية المتغيرة ، ولكن المشكلة هي : من يصنع القانون ؟ هل هو تعبير عن إرادات حرة تلزم نفسها ؟ هل السلطة نتاج قانوني فهي إذن سلطة الإرادات الحرة نفسها ، أم سلطة شخصية ؟ من يراقب الانحراف ؟ من له شرعية الإلزام وفق القانون ؟ وما مصدر هذه الشرعية ؟ هذه الأسئلة تقودنا إلي النظام السياسي والذي هو موضوع من الموضوعات التي تعني بها الفلسفة السياسية . [3]   














[1] د . احمد فؤاد الاهواني ، معاني الفلسفة ، دار إحياء الكتاب العربي ، القاهرة ، ط 1 ، 1947 ، صـ 7 .
[2] د . محمد محمد قاسم ، مدخل الي الفلسفة ، دار النهضة العربية ، بيروت لبنان ،طـ 1 ، 2001 ، صـ 81 ،82
[3] د . رجب ابودبوس ، فلسفة الفلسفة ج 2 مباحث الفلسفة ، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، سرت ليبيا ، طـ 1 ، 1424 ميلادية . صـ 1871، 188 .